, ,

سينما المغرب جدل التطور.. بين العري و المعقول!!

 

لعل المتتبع بدقة للمشهد العالمي الثقافي و بخصوص في شقه السينمائي  يرى بوضوح التطور اللافت للصناعة السينمائية و التي لم تعد فقط مجرد تجسيد لقصص و روايات و سيناريوهات الغرض منها ملأ المشهد السمعي البصري عبر ربوع العالم، بل أصبح العالم برمته مقتنعا أيما اقتناع بأن الصناعة السينمائية أصبحت تمثل سلاحا من الاسلحة الثقافية و الفكرية و السياسة دون اراقة قطرة دم واحدة، إضافة إلى أنها وسيلة فعالة للترويج السياحي.

و لنا في الافلام الامريكية و سلسلاتها السياسية كما نظيراتها الاوروبية و المكسيكسية و لا حتى التركية في السنوات الأخيرة خير دليل على نتاج هذه الأداة المرئية التي اعطت و تعطي أكلها في شكل التغريب الذي وصلت له شعوب العرب على سبيل المثال لا الحصر.

لكننا في المغرب لم نستطع و إلى الآن أن نتعلم و لو قليلا من السياسة الترويجية للسينما شيئا فمعظم الانتاجات المغربية إلا ما نذر منها لا يتجاوز القاعات الوطنية و القنوات الوطنية، هذا الضعف الناجم بلا شك عن وضع الأشخاص غير المناسبين في الأماكن الغير المناسبة -لأن المغرب و بلا شك طاقة قوية في مجال الفن معترف بها على صعيد العالمية-، يعزيه المنفتحون و المتفتحون بشكل رسمي إلى ما يسمونه الطابو المتحفظ للمجتمع المغربي و لمملكته، بحيث يقولون ان استمرار المغرب في المنع و التضييق على التعري الفني سيجعل المغرب دوما في اخر الركب، داعين إلى تشجيع و توفير الأرضية الملائمة لتصوير أفلام  “من غير هدوم” على رأي المصريين، أو “بورنوغرافية” على رأي الأمريكان حتى يقفز الانتاج المغربي قفزة واحدة للمرتبة الأولى عالميا !!!

فقد قالت ما تسمى بأول نجمة “بورنو” مغربية و تدعى “ياسمين” في حوار لها نشر مؤخرا حول رأيها في تصوير فيلم جنسي بالمغرب :”أتخيل نفسي في صورة أميرة في فيلم جنسي من ألف ليلة وليلة، غير أن السلطات المغربية لن تسمح لنا بذلك“.

نور الدين الصايل، مدير المركز السينمائي المغربي، بدوره أكد على أن المغرب مازال لم يخط أي خطوات إيجابية لانفتاحه على بوابة السينما العالمية بفرضه لرقابة كبيرة على سينما العري مؤكدا على أن هذه الرقابة بدورها لا يمكنها  التحكم بشكل كبير مع انتشار الهواتف و آلات التصوير الرقمية بشكل واسع، كما تحدى نور الدين الصايل هذه الرقابة قائلا: “لن نحذف مشاهد من الأفلام لأننا لسنا طالبان ولا في إيران”، بدورها قالت ياسمينة البورنو: “أنا نجمة بورنو مغربية .. ولكنني لم أقلل احترامي على أحد” !!

ليرجع التساؤل للأذهان على غرار العقلاء، هل نحن أكثر ذكاء و دهاء من أولئك الذين غزو العالم بإنتاجاتهم القوية، هل رسالتهم التي غزو به العالم كانت عريا و حسب؟ عندما نجعل شرط تقوية انتاجانا مرتبطا بتصوير الجسد العاري أم أنهم هم الأذكى عندما صوروا لنا ما يغيرنا كليا من الداخل و صدروا لنا منتجي الخلاعة لنستقبلهم و نتصارع مع انفسنا  من اجل تعبيد الطريق لهم –فضائح مراكش نموذجا- بعد أن لفظتهم بلدانهم لعدم جاهزيتها مستقبلا للمزيد من الانحلال الاخلاقي.

أم أننا الأذكى عندما نتخلى عن رسالتنا الراقية للعالم مقابل نزوات أشخاص يريدون إضافة حرف العين في مقدمة مصطلح فن؟

جواب لأحد المخرجين المغاربة المعتبرين على كلام النجمة ياسمين، قدرته و سأفصل فيه لاحقا حين قال لها السينمائي حسن بنشليخة :”عندما ننتج فيلما مليئا بالعري دون رسالة نسقط في الأفلام البورنوغرافية”.

One Comment

Leave a Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *