, ,

الإعدام بالمغرب، و حماية مصاصي الدماء.

أصدرت محكمة الاستئناف بمكناس ليلة الاثنين الماضي حكما بالإعدام في حق بطل “الفمبير” الذي عرف في مكناس بجرائمه التي يقشعر لها البدن، البطل المزعوم الذي قتل أربعة أرواح كان آخرهم مغربي مقيم بالديار الفرنسية هو و رفيقته في حي الزيتون، كان قد قضى أكثر من 34 سنة في السجن بعد جرائم من العيار الثقيل كان أولها جريمة قتل صديقه في الشرطة بإفراغه لخمس رصاصات في رأسه و استيلائه على المسدس، بعد ذلك ب 5 سنوات  قتل حارسا للسجن بالقنيطرة ليدان بالمؤبد مرتين و يستفيد من عفو ملكي حدد عقوبته في المدة الذكورة.

حكم الإعدام الصادر في حق مصاص الدماء هذا، يعيد للساحة النقاش الجدلي المطروح حول “الغاء عقوبة الإعدام بالمغرب !!” ليبقى السؤال مطروحا لذوي العقل و الحس الانساني “الحقيقي”، لأصحاب هذا المطلب الغريب في مضمونه و الإنساني في منظره الملمع بصباغة “محاربة الهمجية”، التي لا تصمد أمام شمس أخذ الحق للضحايا ، كيف نرحم من لا يرحم النفس البشرية، كيف نرأف بمن يرى أرواح الناس التي هي نفخ من روح الله، ألعوبة يتخلص منها كيف يشاء و متى يشاء؟

إنه لمن الغرابة حقا أن نسمع من يقول بأن الإعدام جريمة في حق المعدوم لأنه يحرمه من الحياة، و هذا ظلم !!، يقول محمد النشناش رئيس المنظمة المغربية لحقوق الانسان: “بصفتنا حقوقيين، الحق في الحياة هو أسمى حق في هذه الدنيا، و نحن نعتز في المغرب أن دستورنا نص على الحق في الحياة، لأجل هذا فنحن حريصون على الحفاظ على هذه الحياة و ذلك بمنع الإعدام” مضيفا ان وسيلة الإعدام لا يمكنها منع الإجرام مبررا ذلك بأن الدول التي تقر الاعدام لا تشهد نقصا في الجرائم في ما يظهر العكس في الدول المناهضة للإعدام و المجرمة له على أنها تعيش في سلام دون إجرام“.

لكن السؤال الحقيقي لأصحاب هذا الطرح هو  كيف يعقل أن نكون منصفين و نحن ندافع عن قاتل مجرم، ندافع له عن حقه في الحياة و لا ندافع عن رد الاعتبار للأرواح التي ازهقها بكل برودة دم.

أحيانا أكون متيقنا كل اليقين أن أحدا من هؤلاء المناهضين لم يصب في خاطره بفقدان عزيز عليه راح ضحية لهمجية مجرم شنع بجثته، و إلا ما كان ليطالب بحق الحياة لذباح على حساب بريء، و أحيانا يساورني الشك في أن دفاع هؤلاء المناهضين و المعارضين عن منع الإعدام يدخل في إطار خوفهم على حياتهم من الضياع إن هم قرروا اختيار سكة الإجرام، و إلا فإن كل مدافع و حام لمجرم يعتبر مجرما.

في احدى لقاءات حماية حياة المجرمين من الإعدام، اعترف عبد الرحيم الجامعي عضو الائتلاف المغربي لإلغاء عقوبة الإعدام في تصريح له، أن بعض الدول الكبرى لم تستطع بعد إلغاء عقوبة الإعدام، لعدم حصولها بعد على بديل معقول لعقاب الجرائم التي قد تستحق أكثر من الإعدام، و ضرب مثالا على ذلك الولايات المتحدة الأمريكية رائد الديمقراطية عبر العالم و التي تطبق الإعدام في كل جريمة قد تؤدي لاستباحة روح البشر، حتى الاتجار بالمخدرات فإن عقابه الإعدام، فكيف يريدون منا نحن إذن بديمقراطيتنا “الصورية” أن نخطو إلى درجات أرقى من الديمقراطيين انفسهم.

عبر العصور و القرون و الأجناس و الأقوام و حتى قبل مجيء الإسلام، في العصور الحجرية و الخشبية و الطباشيرية كان دائما هناك مبدأ واحد ألا و هو القتل لمن قتل و لم يكن احد يجادل في هذا لأن المنطق يقول هذا و العقل و الثأر و المبادئ و كل شيء، لكن لا نعرف من أين أتى هؤلاء المحرمون لحق يكفله القانون البشري لكل من راح ضحية، و لا نعرف ما النتيجة التي يريدون الوصول إليها بطرحهم هذا، هل يريدون نجاة بشار من الإعدام لكي لا نحرمه من الحياة؟

إنه لمن العيب و العار أن نطالب في بلدنا بشيء اسمه “الغاء عقوبة الإعدام” لأن الإعدام أصلا في المغرب مؤطر إلى حد كبير لا يطبق فيه إلى في الحالات التي تسقط معها أية عقوبة صالحة، ففي المغرب لم تطبق العقوبة منذ سنة 1993، و في المغرب دائما ما تنجي مبادرة العفو الملكي معدومين و تعيدهم للحياة، و في المغرب أيضا لم يتجاوز عدد المحكوم عليهم بالإعدام 125 مجرما فقط. في هذا السياق يقول السيد محمد بنعليلو، قاض ورئيس قسم القضايا الجنائية الخاصة بوزارة العدل: “إن المتتبع للصور التجريمية المعاقب عليها بالإعدام في التشريع المغربي عبر مختلف القوانين الجنائية يجدها موزعة بين تلك المنصوص عليها في مجموعة القانون الجنائي والتي ضمت الحيز الأكبر من هذه الجرائم ويمكن حصرها في فئات تجريمية تشمل أساسا الجرائم الإرهابية والجرائم الماسة بالحق في الحياة بالسلامة البدنية للأشخاص، واستعمال وسائل التعذيب أو ارتكاب أعمال وحشية لتنفيذ فعل يعد جناية والإحراق والتخريب إضافة إلى الجنايات والجنح ضد أمن الدولة الداخلي أو الخارجي“.

إنه لم الإجرام المضاد ان نطالب بإلغاء عقوبة  أقل ما يمكن ان يقال عنها أنها إنصاف لذوي الأرواح المزهوقة، بل و إنه لمن التناقض الصريح أن نستغل تجمعات حقوق الإنسان للدفاع عن حق المجرم و هضم حق الضحية، خصوصا و ان السجن قد أبان عن عدم قدرته على ردع بعض نماذج المتوحشين عن أفعالهم، بل يزيدهم فقط همجية على همجيتهم كما في حالتنا التي افتتحت بها المقال و التي قضى فيه المجرم 34 سنة من السجن لكنها لم تغنه عن رفع رصيده الإجرامي إلى أربعة ضحايا.

2 Comments

Leave a Reply
  1. المغرب دولة اسلامية صح ام غلط ؟ اذا المغرب دولة اسلامية فمن المفروظ ان تطبق شرع الله على خلق الله كما نص عليها بالقرءان الذي هو كلام الله . طبق الشرع مثل المملكة العربية السعودية يسود العدل و يستدب الامن و الكل يخاف من عقاب الله . طبق تعاليم الاسلام ولا عليك من احد.القاتل المتعمد يقتل امام الناس يوم الجمعة علانية( (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلباب )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *