,

هل سيخطئ العسكر المصري بابعاده للإخوان من المشهد السياسي المصري؟

و العالم يشهد على ما يشهد من حمامات الدماء التي تسيل بأراضي مصر بعد نزول العسكر المصري بسلاحه و ذخيرته ضربا في صدور المصريين الذين قيل عنهم بأنهم ”اخوان” و فقط، لا تفتأ تطرح التساؤلات و التنبؤات بمصير بلد هو بتاريخه عريق و بحضاراته شهيد، و هو ما تعكسه عناوين شاشات القنوات العالمية المحللة لما يجري في أرض الفراعنة للأزمة الراهنة من قبيل ”مصر,,إلى أين” ”مصر,,الثورة الثانية” ”مصر,,التالي” و أيضا ”مصر بعد مرسي”,

و كلها و إن كانت عناوين تجعل مستقبل هذه الأرض الآمنة بنص القرآن، مجهولا و غائبا في علم الغيب، إلا انها تفتح باب من الخوف من طرف القوى العالمية على ”المستولي الجديد” على زمام الامور هناك، و من ستكون له المبادرة في قيادة مصر الأخرى بعد سقوط نظام مبارك البائد و فشل الاخوان في سنة حكم، اتت بعد سنين من حكم مبارك الاقصائي الدكتاتوري,

و ما يؤكد تكون هذا الخوف الدفين، و الذي هو في الحقيقة ليس خوفا على مصالح شعب عربي ألف التكالبات و المؤامرات بل بالدرجة الأولى لمصلحة الحليف الصهيوني، هو الموقف الغربي من قتل العسكر للمؤيدين و غير المؤيدين لفيصل من الفياصل القوية في البلاد و هم الاخوان المسلمون، و هو الموقف الذي ابدت فيه القوى الخارجية معارضة شديدة للسيسي و جماعته رغم قوتهم و سيطرتهم على المفاصل رغم أن الغرب و امريكا غالبا ما ينحازون للمصلحة و القوة على الكثرة الشعبية,،

حيث أظهرت المواقف الحذرة لأوروبا و امريكا لما يقع في مصر، و التي تحمل شيئا من الاستنكار المغلف بمعارضة خفية للسيسي و نظامه و في المقابل مساندة غير مؤكدة للاخوان القادمين للحكم بعد تأييد شعبي ليس بالقليل، أن هذه القوى أصبحت موقنة بشيء و خائفة من أشياء أخرى,

و لعل ما أصبحت توقن به القوى الخارجية اليوم و لم يعد لها فيه شك، هو ان عصر العلمانية بفروعها و الانظم الدخيلة على المجتمعات العربية و الاسلامية بات مصيرها في زمن التاريخ و الماضي و هو ما فتح بالتالي الباب على مصراعيه لقدوم أنظمة ليست ببديلة و لا جديدة لكنها من أصل اعتقاد غالبية الشعب العربي المسلمرغم قلة تجربتها السياسية، و هي ذات الأنظمة التي لم تلق لها قوى الغرب المساندة و الدعم و التأييد إلا بما يضمن مصالحها فقط,

هذا اليقين الذي استطاعت القوى الغربية ان تتشبع به اليوم قبل غد، بعد الأزمة المصرية الخانقة لانقلاب العسكر بقايا نظام مبارك على شرعية الصناديق، بالاضافة لما تعيشه سيناء المصرية من الهجمات الجهادية، جعل الغرب يخاف من ان ينقلب السحر على الساحر و ان تصبح مصر البوابة رقم واحد نحو كيان الصهاينة، مجالا خصبا لترعرع القوى الجهادية التفجيرية و على رأسها تنظيم القاعدة، خصوصا بعد اقصاء أول تجربة ديمقراطية بالبلد,

فهل أخطأ فعلا العسكر المصري و الغرب و معهم القوى ”الشبه الديمقراطية” في تشتيت هذه التجربة المصرية الديمقراطية الحداثية التي أتت بموافقة من الشعب، و بالتالي فتح المجال بلا قيود امام عمل القاعدة لتجنيد المصريين من أجل التمهيد لحرب لا هوادة فيها؟

أم ان الجيش المصري و فور دخوله لهذه المغامرة الجريئة التي ترمي لصعوده للأعلى و لو على جثث ضحايا ابناء شعبه، كان متيقنا كل اليقين أن سيناريو دخول القاعدة لمصر بعيد كل البعد، بفضل ثقافة الشعب المصري المشبعة إيمانيا و المرباة على مناهج نقية من الاسلام سواء منها الاخواني القيادي أو السلفي التديني أو الوسطي الأزهري، و هو ما يجعل العقلية المصرية غير قابلة للتطعيم بمبادئ القتال القاعدي؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *