ما هي وضعية الإعلام بالمغرب اليوم وما حجم الذل الذي يعيشه؟

ما هي وضعية الإعلام بالمغرب اليوم، وما حجم الذل الذي يعيشه؟
تلفزة العاهات المغربية ماذا تقدم للمغربي، هل تعبر عنه وعن مشاكله وخصوصياته؟
ماذا يعني سجن نيني ومحاولة توقيف برنامج مشارف..؟ هل هي رسالة رمزية من المخزن إلى المغاربة أن لا يحلموا بإعلام نزيه وواع وفعال؟
لماذا كل التجارب الأكثر شهرة مشبوهة: نيني، المساء، هيسبريس..؟

كيف نفسر ما يعيشه المغرب من تضييق على الإعلام الهادف والصحافة النوعية في ظل وعود الدولة بهامش أكبر من الحرية خصوصا بعد خطاب التاسع من مارس؟

كم هي عدد الصحف المستقلة والأعمدة المعروفة والأقلام الشريفة في المغرب والتي يعول عليها في التغيير والفضح؟

ألم يحن الوقت للتخلي عن الجريدة والقنوات الرسمية كلسان حال الحزب وكلسان حال النظام، والانتقال بالمقابل إلى صحف وإذاعات وقنوات مستقلة وحرة؟

ما الإضافة النوعية التي تقدمها الصحف والجرائد والإذاعات والقنوات الوطنية في مسار تثقيف وتوعية وإعلام الشعب المغربي؟

يضل الإعلام في أي بلد؛ ذالك المارد ذو الوجهين، لما له من دور حيوي في متابعة الأحداث وفضح التجاوزات وإظهار الحقائق والخبايا… لكنه أصبح اليوم أداة في يد الدولة تدر به الرماد في عيون المواطنين والمتابعين الأجانب بدل تأدية وظيفته السامية بالفضح والنقد والمراقبة.

ولا غرو أيضا أن الإعلام بمثابة دراع قوي في حرب الدول والحكومات ضدا على شعوبها، وهو أي الإعلام سلاح في أيدي الأحزاب من خلال الجرائد، وهو أي الإعلام سلاح فتاك لا يقل أهمية عن السلاح الحربي في أيدي الأنظمة ضد شعوبها بالداخل وضد أعدائها في الخارج، وخير دليل على ذلك أن القوى والسلط داخل دولة ما تتسابق لامتلاك والسيطرة على إمبراطوريات إعلامية من خلال شراء الصحف الشهيرة والقنوات الأكثر انتشارا لفرض وجهة نظرها وتلميع صورها من خلالها… وخير دليل على ما تمنحه وسائط الإعلام من قوة لمالكها قناة "الجزيرة" وما منحته لدولة في حجم الدار البيضاء من قوة وموقع عالمي بين الأمم أصبح يساهم في إسقاط نظام وتزكية آخر، مما فرض على دول كثيرة أن تضطر لتخطب ود "قطر" حتى لا تسلط عليها سلاحها الإعلامي ويصيبها الخراب. نفس الأمر فيما يتعلق بمحاولة ملك السعودية شراء الفايسبوك قاهر الأنظمة الدكتاتورية، علما منه بخطورة هذا الموقع الاجتماعي في إعلان "التعبئة العامة" للانقلاب على الأنظمة الفاشية.

وفي المغرب..؟

قنوات هزيلة لا ندري من تخاطب وعلى من تكذب. لقد وعى الشعب أن الإعلام والمادة الإعلامية المغربية مجرد قنوات رسمية تعبر عن أصحابها فتخبئ العيوب وتظهر "المنجزات" إذا وجدت أصلا مضخمة منفوخة معتقدة بذلك أن وضع العالم لازال كما كان عليه في السابق، وأن المواطن العربي والمسلم لازال مجبرا كما كان على أن يظل رهنا لقناته الرسمية باعتبارها الوحيدة الموجودة في بيته.

والمتأمل لقنواتنا الرسمية فإنه يرى عالما جديدا يناديك من حيث الشعار لكنه هو نفسه لمدة عقود من حيث الأهداف والمضامين…

فنشرات الأخبار عندنا تكون غالبية مواضيعها عن الجمعيات والتعاونيات والمهرجانات والأخبار السينمائية والمنجزات والنمو الاقتصادري واعترافات المؤسسات الدولية بمنجزاتنا و… دمتم بخير.

والتلفزة المغربية عامة ليس لها مصداقية وهي مجرد قناة تبث الـ "لا شيء" على غرار باقي القنوات العربية كما وصفت إحدى الصديقات الجزائريات الأمر في إحدى النقاشات حول دور الإعلام في الدول العربية. فنحن لا نستفيد منها لا من الناحية السياسية فكل ما فيها كذب وتغطية للحقائق وتجميل للواقع المرير، ولا من الناحية الثقافية فهي تبث أشرطة وثائقية مرت عليها سنين كثيرة والعلوم في تغيير وتطور مستمر وقنواتنا ثابتة لا تتحرك. ناهيك عن ترسانة من المسلسلات المكسيكية والتركية المدبلجة بدارجة مغربية متسمة بالإسفاف، فضلا عن احتوائها على مضامين ومشاهد تتنافى مع هوية الإنسان المغربي.

والمنتوج الذي يقدمه الإعلام المرئي الوطني لا علاقة له بالهم اليومي أو بالتثقيف والترفيه والإعلام، لا أجد فيه نفسي، إعلام تخجل من متابعته وأنت جالس مع أسرتك.

تلفزة مغربية للفقراء ولا تبهدل وتصطاد إلا الفقراء؛ إذ لمن هي موجهة تلفزة فهيد والخياري والأفلام المكسيكية والهندية والتركية… غير شريحة من الفقراء، يعودون بعد يوم عمل متعب للترفيه عن النفس فيجدون التفاهة المفروضة عليهم في قنواتهم "الوطنية". و"الكاميرا الخفية" من تختار ضحايا لكاميراتها غير الفقراء فقط. الذين يهرولون هربا من المخزن والبوليس والمشاكل في صورة تحز في النفس تدل على بساطتهم ومدى الظلم الذي يعيشونه. و"الخيط الأبيض" لا يصالح إلا الحنجقلي والكعبوزي والغيلوفي والدريوش والمسكيني ولا وجود لبناني ولا بنسودة ولا الفاسي ولا سميرس ولا برادة… ألا يعيش هؤلاء أية مشاكل؟ أم من المحرم إيقاعهم في الكاميرا الخفية لأنهم من علية القوم! حيت مسموح لهم بالضحك على الفقراء والبسطاء، لا أن يتعرضوا لعرض مشاكلهم ولفخاخ الكاميرا الخفية… يحسن عوانك أيها المغربي المقهور في الواقع وفي الإعلام أيضا..!

إعلام لا يجعل المواطن يحس بالمواطنة. بل هو إعلام لا وطني بالمرة. الأمر الذي تعبر عنه سخرية المغاربة من تلفزة العاهات في أجمل بلد في العالم بالقول: وعموما يمكنلك دير لفلوس والشهرة فاستوديو دوزيم / وتزوج فلالة لعروسة / وكبش العيد الأضحى بالكريدي/ وصايفط ميساج لـ 5555 وتربح دار/ جهزها فدار و ديكور/ وربح سيارة رائعة معا ميديتل/ تخاصم نتا ولمرا ديالك/ والخيط البيض يصالحكم/ ايلا ماتصالحتوش مداولة غادي دير خدمتها… عالم من مخدر السعادة تضمنه التلفزة الرسمية لمواطنيها على طريقة التنويم المغناطيسي.

لقد فاتكم القطار أيها المسؤولون أو كاد..! وعليكم ان تعوا أن أننا في عصر تدفق المعلومات وسهولة الوصول إليها عبر التلفاز والصوت والصورة والإنترنيت… فأصبح المواطن المغربي قادرا بضغطة زر على جهاز التحكم أو مفتاح الكتابة على الإنترنيت أن يصل إلى المعلومة أو الخبر الذي يريد تفحصه أو التدقيق أوالإطلاع عليه أينما ومتى أراد. الأمر الذي أصبح معه المواطن المغربي في ظل الطفرة الرقمية والاتصالاتية الحاصلة في عالم اليوم يرى ما يقع بالتفصيل في بلده دون الاضطرار للجوء إلى قنواته الرسمية.

وأصبح من اللازم إعادة النظر في الخط الإعلامي المشبوه. فالجميع أصبح يعرف أن الإعلام في المغرب يضل من القطاعات التي تعرقل التقدم والدخول إلى عالم الحداثة والعصر الحديث.

إلى ذلك الحين نريد من المسؤولين والطاقات والنخب الحرة في هذا البلد أن تزيد من إلحاحها على تقويم اعوجاج الإعلام إلى الاتجاه الصحيح لبناء الحقيقة ولاسترجاع ثقة المشاهد المغربي؛ فنحن في حاجة الى إعلام جاد وحر، ولسنا بحاجة لإعلام يخدم أجندات هيئات سياسية ضيقة متخفيا تحت شعار دمقرطة الجهاز السمعي البصري.

نقول هذا الكلام كله لنعلن للجميع أن الإعلام الموجود في الدول الإسلامية أو المتخلفة عموما، في مجمله يضل "إعلام الدولة" وليس "إعلام الحقيقة" كما ينبغي أن يكون عليه في الواقع.

إعلام دوره الحقيقي هو إفساد الذوق العام كما إفساد أخلاق المجتمع والأسرة المغربية مع سبق الإصرار والترصد.

إعلام بمثابة حفلة الشواء والتعذيب الجماعي، وسنوات من برامج التكليخ الوطني… والذي لا بد لنا معه من "فورماطاج جماعي" لما خلفه فينا أزيد من نصف قرن من البرامج التافهة. مع تلفزة العام زين، وصبت أمطار الخير والنماء…

تلفزة حديدان الحرامي ورمانة وبرطال، الراعي الرسمي "للبهدلة" و"الكلاخ". فعلا هي تلفزة احيدان وفعلا هو حرامي لأنه يلعب بمشاعر الشعب المغربي ويحاول استحماره.

إنهم يسخرون من ذكاء المواطن المغربي عبر التلفزيون "الوطني" الحامي الرسمي للفساد والشطيح والرديح والتفاهة والتكلاخ.

وفي الأخير حاجيتكم ماجيتكم

على الدال بنت الدال

دايرة حالة فلبنات فدراري فالعيالات او فالرجال

من فلوسنا تربي الكتاف

قبيحة ما تحشم ما تخاف

بنهار كيطلو منها وجوه النحس

او بالليل لي شافها يتفقس

واش هي: -1 دوزيم -2 دنفيل

فإلى متى هذه الرداءة؟

وإلى متى ستظل قنواتنا أو شاشتنا الصغيرة لا تصلح إلا لمعرفة أحوال الطقس؟

وإلى متى سنظل لا نعرف ما يدور داخل مغربنا إلا من خلال إعلام الآخر؟

وهل سيستفيد الإعلام من الحراك النضالي الحاصل الآن في المغرب أم سيستثنى من الاستفادة من "التغيير"؟

ومتى ينتقل الإعلام بالمغرب بأنواعه المكتوبة والمسموعة والمرئية من أداة في يد "النظام" إلى أداة في يد "الإنسان المغربي" من أجل التحرر والتثقيف والإعلام الحر والنزيه والفاضح للفساد والعارض للحقيقة؟

ومتى ستتم مغربة هذه القنوات؟ ومتى سيتم احترام ذكاء وذوق المغربي؟

وإلى متى تستسمر تلفزة العاهات والتفاهات التي تنتج من المال العام للمغاربة؛ برامج للتكليخ والتسفيه والاستحمار الجماعي للمواطنين.

وإلى متى سيستمر الهدر في الزمن المغربي الضائع…

– باحث في الفكر الإصلاحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فرنسية تشهر إسلامها أمام إسماعيل هنية

لماذا لا يستفيد العرب من التجربة الصينية؟