,

حين يظلم الربيع أو الفصل الخامس

حين يظلم الربيع أو الفصل الخامس

على مر السنين ألِفنا الربيع فصل الورود الضواعة الأريج، تشدو فيه العصافير و تنهل مخلوقات الله جميعها من طبيعة غناء و مياه رقراقة و سماء لا يخالج صفوها غيم حتى كنى أهل الأدب أيام الشباب اليانعة بربيع العمر.
و شاء القدر في بلاد العرب أن يشيخ الربيع فتغدو الورود إلى صفرة و ريحها إلى نتانة تزكم الأنوف
و تصير الطبيعة جرداء و تتلون المياه بحمرة الدماء و تسكت العصافير عن التغريد بعدما هالها نعيق الغربان و تلبدت سماها بسواد حالك
فكنى الساسة الملعونون بختم ابن خلدون أيام الطاعون هاته بالربيع العربي فظلموا الربيع مرتين.
فبدءا ما للربيع بدماء تسيل و  نياحة و عويل و آلاف بين عليل و ذبيح و جريح و قتيل؟
و من جور اللغة أيضا أن يرث الربيع نفس حروف العربي(ر-ب-ي-ع) و يصير  الربيع بمشيئة الغرب عربيا و يأبى العربي أن يستحيل ربيعا.
فليتهم تركوا الربيع للشعراء يرسمونه بدل الساسة فلا السياسة استقامت لهم و لا الربيع أنصفوه، فقراء هم إلى السياسة كما الكيَاسة

فأين الربيع من ربيعنا العربي؟

ربيعنا العربي طغاة و آهات
ربيعنا العربي أحلام وأدتها الآلام
ربيعنا العربي بسمة استحالت نقمة
و نسمة غدت إعصارا و ظلمة
و حمدا لله أن وقف هذا الربيع
عند أبواب المغرب قبل أن يضيع
و  فصلت لنا الأقدار ربيعا على المقاس
طبلت له شعوب و حيوان مختلف الأجناس
و هلل له الداخل و الخارج كما الأعراس
و حلم المسكين بدار و كرامة و قوت و لباس

و رسمنا للمغرب ربيعا غير ذاك الربيع
فيه لحى طيعة أسيادَها تُكرِم و تُطيع
و تخلف الوعود لشعب ودود و مطيع
حجتها تماسيح و عفاريت جبروتها مريع

و مهندها مسلول لبطون الفقراء باقر
إلى غمده يعود إن عاكسه الحظ العاثر
و صادف دوما غنيا ثريا ذا مال وافر
أو أبيا ذا نسب و حسب و جاه قاهر

فلا حاربت اللحى كما ادعت الفساد
و لا أوفت عهدا قطعته و رحمت العباد
فبات الفقير مسكينا و طاب مقام الأسياد
فظلمت اللحى الإسلام و ظلمت البلاد

و نواب لنا في بر الأمان عنا منافحون
يأكلون و يلعبون و يقهقهون  و يمرحون
و غاية همهم بيت جميل و بعض القوافي
أكل وفير و كرسي وثير و مرتع دافي
كيف لا يحلو الشعر و القريض أيها الشعب
بئس الاسم أنت وجودك أنت هو الخطب

و أحزاب غبية شاخت، سلعتها مسخ و قذارة
ضاعت عذريتها بين كذب و غدر و حقارة
تبغي جاهدة أن تصنع لها من جديد بكارة
بعيد بعيد عنها الشرف و لو سكنت داره
ربيعنا كما شدت الرومي كلمات ليست كالكلمات
ربيعنا المغربي شباب شائخ و شيوخ أموات
ربيعنا المغربي حثالة نُفاية تعيش و  تقتات
على عظام و جلد مساكين يلتقطون الفتات
ربيعنا المغربي شيشة و حشيش و مخدرات
و قيم و أخلاق يكتبها الخونة والعاهرات

ربيعنا ساسة لا يضيرهم إن الشعب مات
يبيعون الخلاف و تلك فيهم كل الصفات
فساستنا كرهتهم السياسة قبل المواطن
عشقوا الكراسي و من ينافسهم خائن
يهتفون للديمقراطية ما بعدت عنهم
و رفيقهم مناضل حداثي  ما دام منهم

إن هم نبسوا ببنت شفة فالحق حصحص
فلا جدال و لا نقاش فهُم الجملة و النص
وأخسَرُ في الدين يفتي عجبا و كأنه مالك
و ينقد الكتاب و ما نقده إلا أرعن هالِك
و يُحرِّم سفها ما أحل الله هذا البهيم
لنسوة ينتصر و منتهى الجميع جحيم

و شيوخ دين ليس لهم من الدين غير العباءة
و يسوغون المسخ و يسكتون إجلالا للرداءة
يُحِلون الجزر و البطيخ لمن شق عليه الزواج
و لديهم نكاح الميتة حلال ليس فيه إحراج
ينتهك الدين و يسفه الكتاب و شيوخ العار
نيام نعس فجلهم ملجوم بلجام من نار

و مثقفون بينهم و الثقافة أميال أميال
يميلون ميلا كيفما راق لهم الحال
فحيثما ترسو المصلحة و يجزل المال
ينصبون الخيام و يحطون الرحال
بينهم علج كلما صاح حمار قال ثَمَّ إبداع
متى كان الإبداع يا علج يفهمه الرعاع
مثقف الخلاف و لو كانت معزة لطيرها
لله في خلقه شؤون هو وحده سيرها

و فنانون بينهم و الفن ألف بون
لهم من الهذيان ألف مليون لون
و شهرة مقيتة جل ما يتمنون
لأجلها يصبئون و يتعرون
فيهم أَمَة خالت نفسها بالاسم صارت حرة
تضحك من القرآن و تنال غير ما مرة
جميلة في عينها عنقاء كلما حدثت غيرها
فنانة تفننت عارية ليتها سترت عهرها

و حقوقيون و جمعويون امتهنوا البهتان
يدعون الذود عن حقوق الإنسان
إذا أكرمتهم نسوا الحقوق و الإنسان
و إذا سلوتهم باتوا ينبحون حتى الغثيان
عندهم الحلال و الحرام الأسود سيان
و عندهم الكفر تقوى كما الإيمان
حتى صاروا من مزامير الشيطان

و خرِفٌ قرِفَ منه الخرَف و الهذيان
طفيلي راشِن و هَمُّه أن تُشير له البنان
فتارة معلما يرسم للمعلمين المناهجَ
و أخرى يروم قرآنا يتغنى بالدارجة
و كل مرة يُسَفَّهُ و يُنهَرُ و يُزجَرُ تَعسا
فهل كانت الكلمات كافية لتثني تيسا

و خلاصة القول، يبقى المغرب يبحث عن ربيع غير الربيع و صيف غير الصيف و شتاء غير الشتاء و خريف غير الخريف
هو إذن فصل خامس لا قبل لبلد غير المغرب به فمرحبا بكم في مغرب الفصل الخامس

بقلم عبد الحق  مزواري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *