in ,

بوريكات يروي قصة اختطاف الحسين المانوزي (1)

قضى رفقة أخويه علي وبايزيد حوالي سنتين من الاعتقال التعسفي في المعتقل السري «P.F.3» في نفس الفترة التي قضى فيها الكثير من المعتقلين فترات متراوحة في نفس المعتقل السري الرهيب الذي كان يشرف عليه رجالات الجنرال الدليمي. والتقى في دهاليزه بالمختفي قسرا والمجهول المصيرالحسين المانوزي وأيضا العسكريين اعبابو وشلاط ومريزق الذين شاركوا في الانقلاب الأول بقصر الصخيرات. جاء إلى المغرب  بناء على استدعاء من قاضي التحقيق  بمحكمة الاستئناف بالرباط للإدلاء بشهادته في قضية  الحسين المانوزي المختفي منذ 29 أكتوبر 1972. وكان  مدحت بوريكات آخر من رآه بعد فراقهما مباشرة بعد تنفيذ عملية هروب من المعتقل السري  منذ13يوليوز 1975.. وفي الحوار التالي نعيد عقارب الساعة إلى الوراء لنكتشف حقائق لم يتم الكشف عن مصير الحسين المانوزي وأيضا خبايا الزج بأسرة بوريكات في غياهب المعتقلات السرية آخرها تازمامارت الذي غادره بداية التسعينيات.
التقيتم مؤخرا بالقاضي المكلف بالتحقيق في ملف الحسين المانوزي، هل لنا أن نعرف ما دار في التحقيق؟
نعم، التقيت قاضي التحقيق في يوم الأربعاء المنصرم. ووجه لي أسئلة فيما يخص قضية الحسين المانوزي، لأنه كما هو معلوم كنا قد هربنا معا من معتقل النقطة الثابتة رقم 3 بالرباط، وتم إلقاء القبض علينا في اليوم الموالي، إلا أن الحسين المانوزي وعقا أيضا لم يقبض عليهما في نفس اليوم، في ذلك الوقت نقلونا إلى مقر الإدارة العامة للدرك الملكي ثم قرروا بعد نصف ساعة أو ساعة إعادتنا إلى نفس المعتقل السري أي النقطة الثابتة رقم 3، وهناك بدأ التحقيق في نفس اليوم والليلة وبدأ التعذيب.
ماذا كان قاضي التحقيق يريد معرفته بالأساس؟
كان يريد معرفة أين هرب المانوزي الحسين، وهل ألقي عليه القبض في نفس اليوم، وكيف اختفى، وأين ذهب، وهل مات أم لايزال حيا. هذا ما كان يريد معرفته وبتدقيق. وأدليت له ببعض المعلومات التي أتوفر عليها بحكم أنني كنت شاهدا على الواقعة، وكنت من الفارين من المعتقل السري المذكور إلى جانبه وآخرين. حين غادرنا أسوار المعتقل توجهنا نحو سد عكراش، وتوقفنا في مزرعة لأننا رأينا سيارات تتجه نحونا، وهذا ما حكيت لقاضي التحقيق، واعتقدنا أنهم من الشرطة أو الدرك الذين يلاحقوننا، لكن لم يكن الأمر كذلك، وبعد نصف ساعة تقريبا اختبأنا في تلك المزرعة ليلا، وقررنا الابتعاد عن المعتقل، وحينها كان الحسين المانوزي برفقتنا ولايزال حيا، ولاجودان شاف «عقا» والنقيب «شلاط» و«مريزق» والمقدم «اعبابو» وأخواي علي وبايزيد وأنا.
ماذا كان مصير الحسين المانوزي بعد أن انقسمتم إلى مجموعات؟
بعد أن افترقنا في الطريق قرر الحسين المانوزي مرافقة «عقا»، ذهبنا نحن في اتجاه وذهبا معا في الاتجاه الآخر.
إلى أين اتجها بالضبط؟
أخبرونا أنهم يودون الذهاب في اتجاه غابة ما، هم يعرفون ذلك المكان، وانصرفوا، ونحن ذهبنا في اتجاه سد قريب، فحين كنا محتجزين في معتقل النقطة الثابتة رقم 3 كنا نسمع دوي البارود والقنابل التي تستعمل في الحفر والتفجير عن بعد، واتجهنا صوب السد بعد خروجنا. في البداية ذهبنا نحو مزرعة ولم نعثر على السد، لكن بمجرد أن مشينا للحظات وصلنا إلى السد تقريبا على بعد نصف كيلومتر، ووجدنا القنوات مازالت في مكانها في انتظار وضعها في أماكنها، ولا تزال الأشغال في بدايتها، واتجهنا في نفس الطريق تحت ظلمة الليل، وهناك ودعنا المانوزي وعقا.
أين بالضبط ودعكم الحسين المانوزي وعقا؟
قرب تلك القنوات بجانب السد أي على بعد كيلومتر أو كيلومتر ونصف من معتقل النقطة الثابتة رقم 3، في ذلك المكان انصرفا معا.
كم كانت الساعة حينها؟
حين هربنا كانت الساعة حوالي الثامنة أو التاسعة ليلا، لم يكن لدينا ساعة، المقدم «اعبابو» كان لديه ساعة صغيرة خبأها عن الحراس، وكان يضبط بها الوقت، لكن للأسف فوجئ بكونها معطلة في تلك اللحظة، وفررنا من المعتقل بعد ساعة من التوقيت المخطط له، وأخرجونا بالقوة لأنني أنا وإخوتي لم نتفق معهم على الهرب، ولأنهم مسلحون فقد صمموا أن نرافقهم.
سنعود لهذه النقطة، قلت إنكم افترقتم مع الحسين المانوزي وعقا واتجها صوب الغابة؟
ليس هناك غابة في ذلك الاتجاه، هما اعتقدا ذلك. الغابة بعيدة لحوالي 30 أو 40 كيلومترا، لكن ربما قد يكونا اتجها نحو عين عودة، لكن الأساسي أنهما سارا نحو ذلك الاتجاه.
هل سمعتم بعدها أخبارا عنهما، هل اعتقلا أم لا ؟
نعم سمعنا، لأن الدولة أعلنت حالة استنفار في المنطقة، وانتشر رجال الأمن والدرك بحثا عنا، وقطعت الطرقات وجندت الدوريات الأمنية لتفتيش السيارات في «البراجات»، كنا نسمع في الصباح طائرات الهليكوبتر تحوم في السماء بحثا عنا، وفي العاشرة صباحا وصلنا الدرك بالاستعانة بكلاب مدربة، واعتقلنا حوالي منتصف النهار.
أين اعتقلتم بالضبط؟
على بعد عشرة كيلومترات تقريبا من معتقل النقطة الثابتة رقم 3.
هل سألكم الدرك عن الاتجاه الذي هرب نحوه عقا والمانوزي؟
لا، كانت هناك حالة طوارئ في المنطقة كلها وفي كل الدواوير، وحين وصلنا الدرك قصدوني أنا في البداية، لأن أحد إخوتي ذهب إلى مزرعة لا تبعد سوى بـ 300 متر واختبأ هناك، وبقيت أنا تحت عمود كهربائي، لأنني كنت مريضا ولا أستطيع مواصلة السير، كان أخي يطلب مني التحرك بسرعة، وناداني، لكنني قلت له إنني لا أستطيع السير، فجلست وألقي علي القبض أنا الأول. وعلى الفور أخبر، بواسطة جهاز اللاسلكي، الدركي الذي قبض علي الجنرال حسني بنسليمان والحسن الثاني الذي كان بجانبه بأنه عثر على أحد الإخوة الثلاثة الهاربين. وسألوه هل الذي يرتدي قميصا أخضر وسروالا أحمر.
(مقاطعا) كيف عرفت أن الدركي اتصل مباشرة بحسني بنسليمان؟
لأنني سمعته يتحدث إليه في جهاز اللاسلكي
وهل كنت فعلا ترتدي قميصا أخضر وسروالا أحمر؟
نعم كنت أرتدي قميصا أخضر وسروالا أحمر، وطلب منه معرفة اسمي، فسألني الدركي، فأخبرته أنني بوريكات مدحت الأكبر من بين إخوتي، وسمعوا عبر اللاسلكي مباشرة حديثي مع الدركي. هذا الأخير طلب من الجنرال أن يعطيه رقم الهليكوبتر لتأتي لنلقي على الفور، حينها رد عليه بأن لا يعاود الحديث معه، وقاطعه الملك، وسمعته يقول له: أسكت. الدركي الذي اعتقلني أخبرهم أنه عثر لدي على خريطة ليبيا وكان ينوي الفرار نحوها، ذلك أثار سخريتي (يضحك) وضحكت ولو أن الأمر ليس لحظة ضحك.
وهل فعلا عثر لديك على خريطة ليبيا؟
فعلا كانت لدي خريطة وحين كنا نخرج للاستراحة، رسمنا أنا والمانوزي الحسين خريطة كبيرة في ورقة كبيرة شيئا ما عن أوراق الدفتر، رسمناها بقلم الرصاص وضعنا فيها خريطة إفريقيا بدولها وعواصمها وخبأتها، وبقيت به إلى حين إلقاء القبض علينا. الدركي أخبر الجنرال بها وتخاصم معه الملك أيضا، وقال له لا تحكي لنا التفاصيل، أخبرنا فقط بهوية الهارب الذي ألقي عليه القبض. بعد ربع ساعة ألقي القبض على أخي بايزيد، وبعد نصف ساعة ألقوا القبض على أخي علي، بعدها حضرت سيارة كبيرة تحمل الدركيين ومعهم «فضول» الذي لا يزال حينها «ليوتنان».
بعد أن أعادوكم إلى النقطة الثابتة 3 ألم يسألوكم إلى أين ذهب لاجودان الشاف «عقا» والمانوزي الحسين؟
لا حين عدنا إلى المعتقل وجدنا حالة استنفار، وجدنا عددا من رجال الدرك والحراس، وأدخلوني إلى زنزانتي وبالقرب مني على اليمين رأيت «الشلاط» لأنهم لم يضعوا أي شيء على عيني، ثم أدخلوا إخوتي إلى زنازنهم وأيضا مريزق وعبابو، وبعدها أغلقوا أبواب الزنازن، وفي الساحة أشعلوا أضواء كاشفة وأحضروا ما يقارب مائة كرسي، وفي الليل حضر الجنرالات ومعهم كبار الشخصيات في الدولة، وجلسوا في الكراسي.
هل كانوا كلهم عسكريين؟
لا، كان من بينهم عسكريون وقضاة وكبار رجال الأمن والدرك.
هل تعرفت على بعض الأسماء منهم؟
كان هناك الحسين بنسليمان ثم الدليمي و.. ضباط آخرون لا أعرفهم، ولا أتذكرهم لأنني كنت في حالة يرثى لها ولأن الحاضرين جلسوا مختلطين صعب علي التعرف عليهم, وتعرفت حينها على عدد من رجال القضاء، كنت قد تعرفت عليهم في العاصمة الرباط، وأطالع على أخبار بعضهم في الصحف، لكن نسيت أسماءهم الآن.
تعرفت على أسماء منهم؟
نعم مثل «قدارة» رئيس المحكمة العليا على ما أعتقد وموظفين كبار.
ماذا حدث بعدها؟
أخرجوني أنا في البداية، واقتادوني نحو الزنازن المقابلة، وجلست في عتبة إحداها، وكان حسين جميل هو من يطرح علي الأسئلة أمام الحاضرين.
كم كان عددهم؟
عددهم يتراوح ما بين بين 40 إلى 50 شخصا وربما أكثر. الأمر كان أشبه بجمهور جاء ليشاهد مسرحية، كان يسألني وأنا أجيب، والكل يستمع إلي، كلهم كانوا صامتين. سالني الحسين جميل هل هربتم؟ أجبته : نعم. لم يكن البحث دقيقا بل فقط سطحيا. سألني أيضا كيف هربتم؟، أجبته: بأن مائدة لا تزال قرب الحائط الذي قفزنا منه وكرسي أيضا، وأشرت إليه إلى الجهة التي هربنا منها. أعاد سؤالي: كيف وقع ذلك؟، أجبته: كنا نشرب الشاي، حينها رأيناهم يكبلون الحراس ويغلقوا عليهم في الزنازن، وأخبرتهم بالتفاصيل لأنه لم يكن هناك سوى حارسين.
كم دام الاستنطاق؟
تقريبا عشر دقائق.
هل ذهبوا بعدها؟
الكثير منهم غادروا ولم يتبق منهم سوى عناصر الدرك والحراس.
هل استأنف الدرك التحقيق معك؟
لا، وطلب مني الإلتفات شمالا، وسألني هل أعرف شخصا أشار إليه، فأجبته : أعرفه إنه أحد الحراس الذي تم تكبيله قبل الفرار.
هل تعني الحارس مولاي علي؟
لا ليس مولاي علي، لأنه كان قد تم توقيفه كما يقولون قبل شهر من العملية، وحينها سمعناهم يطلبون منه جمع أغراضه لأنه سيغادر النقطة الثابتة 3، وجاء إلينا في الزنازن وأخذ مصحفا كان قد تركه لدى أخي علي وودعنا جميعا…
كم دام التحقيق بعدها؟
حوالي نصف ساعة.
وماذا فعلوا بك بعدها؟
أعادوني إلى الزنزانة.
هل استمعوا للبقية في نفس الليلة؟
لا لم يستمعوا لأي كان، وغادروا المعتقل جميعا باستثناء الحراس وعدد من رجال الدرك الشباب حديثي التخرج، وبقي الجنرال بنسليمان معهم إلى النهاية، بعدها أحضروا لنا وجبة العشاء.
ماذا كانت الوجبة؟
كنا نتناول العشاء دوما، لا أتذكر بالضبط، لكن كان اللحم موجودا في الطبق.
إلى حدود تلك اللحظة، لم يتم إحضار عقا والمانوزي، هل هذا يعني أنهما مازالا حينها في حالة فرار؟
نعم لم يتم إلقاء القبض عليهما إلى حدود تلك الساعة.
هل عاودوا التحقيق معكم في اليوم الموالي؟
لا، ولكن غادر الجميع، والمسؤولون الكبار، تركوا الأضواء، وبدأوا يعذبون «الشلاط» لساعات و«اعبابو» ويتناوبون عليهما.
كيف كان يتم تعذيبهما؟
كتفوا أيادي كل واحد منهما وأزالوا لكل واحد قميصه وظلا عاريين، وبدؤوا في ضربهما بـ «الكرافاشات»، فيما أحد من رجال الأمن في الغالب وليس الدرك تكلف باستنطاقهما، ومولاي علي أيضا عذبوه طيلة الليل.
ماذا كانوا يطلبون منهم؟
الشلاط كنت أسمعه، قال لهم بأن مولاي علي الحارس هو من ساعدنا على الهرب.
إذا أرادوا معرفة من دبر عملية الهروب، ألم يسألوا إلى أين اتجه عقا والمانوزي بعد فرارهما؟
كان «شلاط» يحكي لهم قصة الهروب، لكنه اختلق قصة أخرى، وقال لهم إنهم أحضروا لنا شاحنة ونقلونا عبرها، وحين وصلنا محطة بنزين اتجهوا بنا نحو مدينة سلا، وكانت تلك حكاية من نسج خياله ولا أساس لها من الصحة، وكانوا يعذبونه، ويسألونه من جديد، فيقول لهم أشياء أخرى، وحين يكتشفون تناقضات كلامه يعذبونه من جديد ويطلبون منه قول الحقيقة.
* وأين كان اعبابو ومريزق؟
** كان كل منهم في زنزانته.
* ألم يتعرضوا بدورهم للإستنطاق؟
**لا لا نهائيا، إلا في الغد.
* كم دامت ساعات استنطاق شلاط؟
* * حوالي خمس إلى ست ساعات أي إلى طلوع النهار الموالي.
* أعادوه بعدها إلي الزنزانة؟
** نعم
* وماذا فعلوا بكم في اليوم الموالي؟
** عاد رجال الدرك تقريبا الساعة التاسعة أو قبل ذلك لاستنطاقنا.
* هل نمت تلك الليل؟
** لا لم أذق طعم النوم طيلة خمسة عشر يوما.
* وماذا حدث في الصباح؟
** حضر مدير الأمن الوطني، وكان حاضرا في الليل أيضا.
* من كان المدير حينها؟
** المدير كان هو المسمي «ربيع»، وبدأ في البحث من جديد لمعرفة كيف نفذنا عملية الهروب، وفتش زنازننا، وكان برفقته عمداء أمن اقليميين، وجاء الدليمي أيضا، وكان «موح بوثلوث» من رجال النقطة الثابثة3 وثلاثة من إخوته علي وآخرين، وكان هو الرئيس المكلف بالمعقل تحت حراسة الدرك. بالقرب من زنزانتي، كانت هناك غرفة تخزن فيها المواد الغدائية والمؤونة، وخصصت له للمبيت فيها وكان يبقى فيها ليل نهار رفقة إخوته، وكانت مهمته الإشراف على تعذيبنا رفقة الحراس الآخرين. وكان رجال الأمن يتكلفون بالتحقيق، وحين عادوا بدأت جلسات الإستنطاق والتعذيب. الحارس مولاي علي عذب كثيرا من طرفهم. وفي العاشرة نهارا تمادوا في تعذيبه، وأجلسوه قرب حمام على ركبتيه وأطلقوا الرصاص نحوه فمات على الفور أمام أعيننا إلى جانب حارس آخر قتل بدوره بذات الطريقة.
* من أطلق عليهما الرصاص؟
** لا أعرف هويته، لكن قد يكون من عمداء الأمن أو المخابرات.
* حول ماذا تمحورت أسئلتهم لحارس مولاي علي؟
** سألوه لماذا كان لطيفا معنا ويتعامل معنا بشكل جيد، لأنه قبل شهرين من تنفيذ عملية الهروب تم إيقافه من عمله، وربما علموا أنهم كان يزور بيتنا، وفي رمضان كان يأتينا ببعض الأكل مما تعده والدتي، وكان لي صهر يعمل في الأجهزة السرية، وربما ضبطه أثناء زيارة والدتي، وقد سأل والدتي ذات مرة من يكون ذلك الرجل فأخبرته بالحقيقه وأفشى السر للأجهزة الأمنية رغم أنها استعطفته أن يخفي الأمر عنهم، وتم اعتقاله فيما بعد.
* إدا الحارس مولاي علي قتل لأنه ساعدكم على الهرب؟
** لا، لم يسألوه عن مساعدته لنا عن الهرب، «الشلاط» هو من قال لهم ذلك حين اختلق حكاية من خياله، وأنه هو من سهل علينا الهرب بشاحنة..
* في اليوم الموالي لاعتقالكم، هل أثير مصير الحسين المانوزي وعقا؟
**لا
* هل هذا يعني في نظرك أنهم ألقوا القبض عليهما أيضا؟
** لا أعتقد أنه ماداموا لم يعيدوهم إلى المعتقل فإنه لم يتم القبض عليهم، لكن بعد مدة بعد مغادرتنا التقطة الثابثة رقم 3 مع أمي وأختي اللتان اعتقلتا معنا بدورهما، أي بعد عشرة أيام عشرة أيام من عملية الهروب جاءت سيارة أمن ونقلتنا إلي مركز الدرك بالسويسي، وهنا سأتعرف علي الحقيقة.
*من كان معكم حينها؟
** كنت أنا وشقيقاي علي وبايزيد وأمي وأختي
* وماذا عن اعبابو ومريزق؟
** الإثنين لقيا حتفهما في المعتقل أثناء التحقيق في اليوم الثاني بعد مقتل الحارس مولاي علي، كان حينها «بوثلوث» واقفا وناداه اعبابو وطلب منه رؤية المسؤول عن المعقل، وبعد ربع ساعة حضروا ونقلوه إلي الجهة الأخرى للمعتقل حيث المكاتب أي على بعد حوالي 500 متر من مكان تواجد الزنازن لأن المعتقل به حوالي هكتار ونصف تقريبا، وبعذ ذلك جاءوا لاحضار «مزيرق»، وتعرض لتعذيب شديد عكس «اعبابو»، وحين أعادوا هذا الآخير أدخلوه إلى الحمام وتركوه هناك، وكنت حينها في المرحاض، وسمعتهم يقولون «أدخلوه، أدخلوه، العيالات جايين»، في تلك اللحظة التقيت اعبابو لآخر مرة، وقال لي «غير كونو هانيين أنتم الثلاثة، لقد تحملت المسؤولية لوحدي وحكيت لهم كل شيء»
* هل هذا يعني أنه أخبرهم أنه هو من خطط للهرب ولوحده ؟
** نعم، أخبرهم بذلك، وأدخلوني على الفور إلى زنزانتي حتى لا ألتقي أمي وأختى اللتين دخلتا بعدها إلى الحمام. اعبابو لم أره من ذلك الوقت، ولم يعيدوه إلى الزنزانة، وقد يكون قتل أو نقلوه إلى مكان آخر، أجهل مصيره.
* وماذا عن مريزق؟
** حين عدت لزنزانتي، أخرجوه من زنزانته، وكان قد تعرض لتعذيب في الليل حتى عجز عن الكلام نهائيا.
* هل لأنه رفض الحديث؟
** لم يتفوه ولو بكلمة واحدة رغم التعذيب القاسي
* كم مكتثم بعدها أنت وعائلة في معتقل النقطة الثابثة رقم ٣؟
** استنطقنا الأيام الثلاثة الأولى، ونقلونا بعد عشرة أيام
*كيف كانت معاملة المحققين معهم؟
** لم تكن قاسية، عكس الحراس الذين تم تعذيبهم بل وقتل بعض منهم…
حاوره : أوسي موح لحسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المغرب يفاوض مجلس الأمن حول سورية

بوريكات : هكذا عذبنا في معتقل «P.F.3»!