, ,

راتب غيريتس يتحول إلى قضية سياسية

هزائم المنتخب في الغابون تدخل البرلمان.. ووزير الرياضة يعد بـ«رجة وثورة»

رفض علي الفاسي الفهري، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم (اتحاد كرة القدم)، الكشف عن الراتب الذي يتقاضاه مدرب المنتخب المغربي البلجيكي إيريك غيريتس، لأنه ببساطة اشترط في العقد الذي وقعه مع الاتحاد ألا يتم التصريح بحجم الراتب الذي يتقاضاه لقاء تدريب المنتخب المغربي. وأقر الفاسي الفهري بأن خضوعه لهذا الشرط يعتبر «نقطة سوداء في مساره المهني ككل». وفي غضون ذلك، قال محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة، إنه لا بد من إحداث ثورة في الرياضة المغربية، بعد إقصاء المنتخب المغربي من كأس أفريقيا.

جاء ذلك خلال يوم دراسي نظمه أمس نواب البرلمان المنتمون للغالبية الحكومية، بعد أن تحول خروج المنتخب المغربي من الدور الأول لإقصائيات كاس أفريقيا للأمم في كرة القدم، وكذا رغبة المغاربة في الكشف عن حجم الراتب الذي يتقاضاه غيرتيس الذي يوصف بأنه راتب «خيالي»، إلى قضية سياسية استدعت مناقشتها أمس داخل البرلمان بحضور محمد أوزين والفاسي الفهري، وذلك تحت ضغط الشارع كما قالوا، على أن يطرح الموضوع من جديد في الجلسة العامة المخصصة للأسئلة الاثنين المقبل في مجلس النواب، بعد أن تعذر عقدها بداية الأسبوع الحالي بسبب عدم توصل المجلس لموافقة المجلس الدستوري على التعديلات الجزئية التي أدخلها على نظامه الداخلي.

وأوضح الفاسي الفهري كذلك أنه يتحمل مسؤولية اختيار غيريتس مدربا للمنتخب المغربي، حيث كشف أن الجامعة كانت قد اتصلت بعشرة مدربين أوائل على الصعيد الدولي، ولم يوافق سوى غيريتس على العرض الذي قدمه له المغرب، مشيرا إلى أن الراتب الذي يتقاضاه هو أقل بكثير من العرض الذي تقدمه له حاليا السعودية التي تنتظر أن يفسخ غيريتس عقده مع المنتخب المغربي لتتعاقد معه من أجل تدريب المنتخب السعودي.

وقلل الفاسي الفهري من أهمية إقصاء المنتخب المغربي من نهائيات كأس أفريقيا، التي تجرى حاليا بالغابون وغينيا الاستوائية. وزاد قائلا «لو انتصر المنتخب المغربي على نظيره التونسي، هل كان سيدور هذا النقاش؟». وأضاف أنه يجب الفصل بين الشأن الكروي الخالص، والسياسة الرياضية العامة في البلاد، لأن الأول مجال مفتوح لكل الآراء والتوقعات، ويجب أن نقر بأنه بقدر ما نفرح بالانتصار يمكن توقع الهزيمة، مستشهدا بالنتائج السلبية التي حققتها أخيرا منتخبات عالمية كبرى، مذكرا أيضا بالفوز العريض للمغرب على الجزائر، بيد أنه قال إنه يقدر مشاعر الشعب المغربي وخيبة أمله إزاء إقصاء المغرب مبكرا من كأس أفريقيا.

من جهته، قال محمد أوزين، وزير الشباب والرياضة، إنه لا يمكن إخفاء «حزننا وألمنا وأسفنا جراء الإقصاء المبكر وغير المتوقع للمنتخب المغربي من كاس أفريقيا للأمم، لأننا كنا في حاجة إلى انتصارات طال انتظارها. وأقر بأنه ذرف الدموع بعد هزيمة المنتخب المغربي أمام الغابون»، بيد أن قال إنه «لا يمكن الاستمرار في البكاء، ولا بد من إحداث رجة وثورة في السياسة الرياضية في البلاد، وفق منظور متجدد يعتمد على صقل المواهب وتفجير الطاقات في كل الرياضات». وكشف أوزين أن الوزارة كلفت مكتب دراسات للقيام بتدقيق وضعية جميع الاتحادات الرياضية وعددها 45 جامعة، وأظهرت النتائج وجود خلل كبير على مستوى الإدارة المالية والتأهيل الرياضي، رغم أن الوزارة رصدت إمكانيات مالية غير مسبوقة للاتحادات بلغت 211 مليون درهم العام الماضي، إلا أن الإنجازات كانت ضعيفة.

وأضاف الوزير أن الوزارة ستبدأ في تطبيق إجراءات أولية استعجالية تتمثل في تقييد صرف المنح المالية للاتحادات الرياضية، وربطها بالإنجازات التي تحققها، وتغيير قواعد انتخاب أعضاء الجامعة، بالإضافة إلى تعزيز القوانين والتشريعات.

أما نور الدين مضيان، رئيس الفريق البرلماني لحزب الاستقلال، فقال إن النتائج الإيجابية التي حققها المغرب في السابق في عدد من الرياضات مثل ألعاب القوى وظهور أبطال مثل سعيد عويطة وهشام الكروج، جاءت صدفة وليست نتيجة صناعة رياضية محكمة. وتطرق بدوره إلى راتب غيرتيس، وقال إن هناك من يقول إن راتبه يعادل رواتب أعضاء الحكومة المغربية مجتمعين. وانتقد مضيان الاستعانة بمدرب أجنبي، وقال «إننا نعاني من عقدة الأجنبي»، مؤكدا أن المدرب الوطني قادر على العطاء أكثر، كما استغرب الاعتماد على لاعبين مغاربة يلعبون في أوروبا بينما لا تعطى الفرصة للاعبين المحليين، وطالب مضيان بـ«إصلاح واقعي وعاجل» لواقع الرياضة في البلاد.

من جانبه، قال رشيد روكبان، رئيس فريق التقدم الديمقراطي، إن الشارع المغربي يشعر بالسخط والاستياء العميق بسبب الخروج المبكر والمذل للمنتخب المغربي من كاس أفريقيا. وأضاف أن «المغاربة مغتربون رياضيا»، مستشهدا بتعلقهم بمتابعة مباريات ريال مدريد وبرشلونة. وانتقد بدوره عدم الكشف عن راتب غيريتس، وقال إنه أصبح سرا من أسرار الدولة في الوقت الذي يعرف فيه المغاربة راتب رئيس حكومتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *