in ,

وثيقة تثبت مطامع اسرائيل فى اقامة مستوطنة فى ليبيا الحرة

من ضمن مخططات اليهود إقامة وطن قومي في ليبيا في الجبل الأخضر في برقة بالذات
وكان هذا الاقتراح جاء من منظمة الأراضي اليهودية بلندن التي يترأسها اليهودي الكبير “إسرائيل زانجويل” ويقترح عليهم فكرته ويحدد لهم منطقة ” الجبل الأخضر ” في برقة بالذات، كما يتبين من المقدمة التاريخية والسياسية التي كتبها إسرائيل زانجويل في الكتاب الذي تضمن تقارير البعثة التي ارسلتها “منظمة الأراضي اليهودية” لفحص المنطقة المقترحة لتوطين اليهود في برقة، وهو ما صار يعرف بـ”الكتاب الأزرق”.
وبناءً على ما تقدم به السير هاري جوهانستن وما كتبه ناحوم سلاوش، قامت “منظمة الأراضي اليهودية” في الخامس من شهر تموز (يوليو) سنة 1908 بإرسال بعثة علمية إلى مدينة طرابلس ومنها إلى منطقة الجبل الأخضر لدراسة إمكانية تحقيق هذه الفكرة. وقد أوكلت رئاسة البعثة لـ “جي جريجوري” استاذ الجيولوجيا بجامعة جلاسجوالبريطانية. وتضمنت فريقا من كبار المتخصصين في مجالات الزراعة والهندسة والموارد الطبيعية، وطبيباً هو الدكتور “م. كيدر” الذي قام بدراسة الأحوال الصحية فيبرقة وبالأخص بالجبل الأخضر وأعد التقرير الصحي، بالإضافة إلى ناحوم سلاوش، لسابق خبرته بالموضوع ولتوضيح أهداف البعثة لرجب باشا وابعاد أي شك يثيره مجيء البعثة عند أهل البلاد.
وقد جاء في مقدمة تقرير البعثة ان “المنظمة” قبل أن تقوم بارسال بعثتها إلى الجبل الأخضر ببرقة طلبت من اللجنة الجغرافية التابعة لها عمل الدراسات اللازمة للتحقق من إمكانية الاستفادة من الجبل الأخضر كوطن قومي لليهود. أمضت هذه اللجنة مدة سنتين في الدراسات الأولية في هذا الخصوص. وكان من بين اعضائها “أوسكار ستراوس” الذي اعترف منذ البداية بأن برقة لم تكن معروفة لديه. وقد علق إسرائيل زانجويل على ذلك بقوله ان برقة تكن بعيدة عن روسيا ورومانيا حيث كان اليهود هناك يعانون الكثير من الاضطهاد. وبالإضافة إلى موقع الجبل الأخضر وبرقة بصفة عامة كان جغرافياً بالنسبة إلى روسيا ورومانيا، فهي ليست بعيدة عن فلسطين حيث تتجه قلوباليهود.
ويذهب إسرائيل زانجويل إلى حد القول بأن برقة تفضل فلسطين نفسها في تحقيق الموطن القومي لليهود، لأنها غير مقدسة عند المسلمين والمسيحيين، كما هي الحال بالنسبة لفلسطين التي تتنافس في تقديسها الأديان السماوية الثلاثة. وفي فلسطين تتنافس الفرق اليهودية الكثيرة، الشيء الذي لم تكن تعرفه برقة. وفي رأيه أيضاً ان اختيار برقة يفضل اختيار فلسطين من حيث قلة السكان الاصليين، الشيء الذي يسمح باستيعاب عدد أكبر مما تستوعبه فلسطين من اليهود اللاجئين. وليبيا بمساحتها الكبيرة كانت لا تضم الا مليوناً من السكان أو نحو ذلك، مما يساعد على غلبة النفوذ اليهودي وضمان تفوقه بطريقة سهلة نسبيا باتباع سياسة تشجيع هجرة اليهود إلى ليبيا بثبات ومثابرة. وبالرغم من أن رجب باشا لم يقدم المشروع اليهودي رسميا إلى حكومته فياسطنبول، إلا أن المنظمة اليهودية اعتبرت ما أبداه من حماس للفكرة بادرة طيبة من حكومة تركيا، لأنها رأت انه بحكم رئاسته للقوات التركية في أفريقيا قد تحصّل تقريباً على كل سلطات نائب السلطان في البلاد.
وقد كان إسرائيل زانجويل، يرى ضرورة الاستفادة من حماس حكومة الولاية لفكرة المشروع اليهودي والبدء في المفاوضات المباشرة مع حكومة الباب العالي في إسطنبول من دون أي تأخير. وبينما كانت تجري الاستعدادات اللازمة لارسال البعثة إلى الجبل الأخضر، بادر بالاتصال بصديقه “ارمينيوس فامبري”، الاستاذ بجامعة بودابست، وكان ارمينيوس فامبري اليهودي في عقيدته الدينية أباً روحيا لجماعة “تركيا الفتاة”، وصديقا شخصياً للسلطان عبد الحميد في الوقت نفسه، ليطلعه على المشروع اليهودي في الجبل الأخضر ويعرف رأيه فيه. وجاء رد فامبري سريعاً بالموافقة مؤكداً على احتمال قبول السلطان للمشروع، وأظهر استعداده للذهاب شخصيا إلى اسطنبول إذا لزم الأمر لمعالجة المسألة بنفسه.
لم يكتف ارمينيوس فامبري بالرد على رسالة إسرائيل زانجويل وابداء وجهة نظره في المشروع، بل قام بارساله إلى السلطان عبد الحميد الثاني عن طريق سكرتيره الأول تحسين باشا. ولمّا لم يبد السلطان ما يشتم منه عدم رضاه على المشروع طلب فامبري من صديقه إسرائيل زانجويل ان يكتب بنفسه إلى السلطان مؤكدأ له ان السلطان سيرد عليه بسرعة. وأعد ارمينيوس فامبري خطاب التقديم باللغة التركية إلى تحسين باشا، وقبل أن يقوم زانجويل بارسال الرسالة إلى السكرتير الأول للسلطان عرض مسودتها على ارمينيوس فامبري الذي اعتبرها وافية بالغرض حتى انه لم يغير فيها أي كلمة. وقدا تضمنت الرسالة بيانات بمطالب “منظمة الأراضي اليهودية” في برقة على أساس الحكم الذاتي للمهاجرين اليهود.
وصل أعضاء البعثة إلى مدينة طرابلس يوم الخميس 16تموز (يوليو) 1908حيث قام القنصل العام البريطاني بتقديمهم إلى الوالي رجب باشا، ثم عادوا بصحبة ناحوم سلاوش لمقابلة الوالي مقابلة خاصة طويلة في اليوم التالي. ثم تركت البعثة مدينة طرابلس يوم الاثنين 20 تموز متجهة إلى بنغازي ومنها أبحرت إلى مدينة درنة حيث قدمهم يعقوب كريجر إلى القائد العسكري الذي سلموه خطابات من رجب باشا وقام القائد العسكري بتقديم كل مساعدة لاعضاء البعثة وزودهم بحراس من الجنود الأتراك والجندرمة، كما زودهم بخطابات إلى القادة العسكريين في المرج و”مرسى سوسة” وأمدهم بمعلومات عن موارد المياه والزراعة في المنطقة. وقد بقيت البعثة في مدينة درنة من 24- 27 تموز قام فيها اعضاؤها باختبار المورد المائي للمدينة، وعيون الماء الموجودة في وادي “درنة ” وزيارة بساتينها والحقول المجاورة لها، ثم تركوها في قافلة توجهت بهم إلى عين شحات (قورينا) المعروفة بعين أبوللو والمشهورة بمياهها العذبة. ومنها انقسم اعضاء البعثة إلى فريقين بحسب تخصصاتهم لاجراء الاختبارات في مناطق مختلفة منها زاوية البيضاء ومنحدرات اسلنطة وبلدة مسة والمرج والسهول الواسعة في تلك المنطقة ثم انحدرت القافلة إلى بلدة طلميثة على الساحل ومنها إلى بنغازي ومن هناك عادت البعثة عن طريق طرابلس إلى جزيرة مالطا حتى وصلت لندن في السادس والعشرين من شهر أب (اغسطس) 1908.
وفي هذه الأثناء وبينما كان إسرائيل زانجويل يستعد لارسال رسالته إلى تخسين باشا جاءت الأخبار بوقوع الانقلاب العثماني في إسطنبول وخلع السلطان عبد الحميد الثاني. وكان من نتيجة هذا الانقلاب ان أصبح تحسين باشا لاجئأ سياسيا..
وهكذا تضافرت عوامل عدة لتساهم في فشل هذا المخطط أهمها هيمنة المنظمات الصهيونية المصرة على استعمار فلسطين من دون غيرها على بقية المنظمات، وكذلك الغزو الايطالي الذي اجتاح ليبيا في 1911
عن صفحة ميديا | الجيـش الألكتـرونى الليبـي على الفيس بوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بني بوعياش: مواجهات بين مُتظاهرين والقوات العمومية والمطالب إجتماعية

السعودية : احتجاجات واسعة على إثر أحداث القمع بجامعة “الملك خالد”