in ,

المهرجان الجهوي للكتاب بمكناس و أزمة العزوف عن القراءة..

اختتمت في 19 من الشهر الجاري بمكناس فعاليات المهرجان الجهوي الثالث للكتاب، و هي مناسبة سنوية أراد منها و يريد منها منظموها و على رأسهم وزارة الثقافة تطوير ملكة القراءة لجميع الفئات المجتمعية، من اجل محاولة ترقيع و إصلاح ذلك الشرخ الكبير الحاصل بين الكتاب و المجتمع. فكرة و إن كانت من أروع ما يمكن ان يطرح في الساحة التثقيفية في مجتمعنا إلا انها و مع كامل الأسف لم ترق بعد إلى مستوى النجاح المرجو منها، فحسب ما صرح به المدير الجهوي للثقافة لوسائل الإعلام و رغم محاولته تغطية الواقع بغربال امتداح نجاح المهرجان إلا انه رضح للواقع في الأخير ليقول بأن فضاءات و أروقة المعرض عرف خواء و إقبالا ضعيفا معزي ذلك كله لذكرى فاتح محرم و التساقطات المطرية !!!!  و ربما نسي السيد المدير أن كل هذه الأسباب تعتبر أسباب واهية لأن فاتح محرم تجسد للمسلمين ذكرى جهرة نبي الامة الذي كان أول ما نزل عليه من كتاب الله “اقرأ”، و أن التساقطات المطرية ما هي إلا رحمة تنزل بالعباد لتجعل من كل شيء حي بما فيها القلوب و العقول، فكيف لها أن تعرقل مسيرة مهرجان الوعي و الانفتاح؟

كلنا يعلم ان مثل هذه العوامل لا تمثل أسباب قلة الإقبال على القراءة و الكتاب، فالمصيبة أكبر من هذا بكثير فالإحصائيات الأخيرة التي طرحتها منظمة اليونسكو تنذر بخطر كبير على مستوى درجة الوعي العربي، فالفرد العربي لا يتجاوز الدقيقتين من القراءة في السنة كلها، مقارنة ب6 ساعات للفرد الأوروبي، و مجموع ما يطبع عربيا من الكتب لا يتجاوز 1 مليون كتاب عربي لأمة يصل تعدادها ل 365 مليون فرد 3%منهم أطفال و 30%منهم أميون أمية القرون الوسطى و 20%لا يقرأون و 10%يقرؤون بشكل متقطع و 5%  فقط هم من يقرؤون بانتظام.

إحصائيات من هذا الشكل تمنحنا تفسيرا واحدا و وحيدا لما تعانيه أمة العرب من ويلات و نكسات و تخلف و تأخر، فشعب لا يقرأ شعب ميت لا يرجى منه خير، و لعل ما نشهده الآن من تكالب لصهاينة اليهود على غزة و قبلها استفزازات الرسوم و الأفلام المسيئة لهي اكبر دليل على قلة الوعي الناتج عن ضعف علاقتنا بالكتاب، و العجيب أن مثل هذه الأحداث أصبحت تقام كمواسم سنوية احتفالية لقياس درجة الوعي لهذا الشعب الذي ابى الا يطور ذاته و الا يغير ردة فعله نحو مستوى اكثر رقيا، و أصر على أن يبقى دائما ككلب مسعور ينبح و يزمجر و يتظاهر بعنف أو يفجر بخراب  في كل مرة يتحرش به ذاك المقيت، ليلة أمس و انا أشاهد تقريرا اخباريا صدمت بخبر إحدى الذين مازالوا يعانون من نقص الوعي الذاتي و هو يدلي برأيه في ان الأهرام المصرية يجب هدمها بدعوى انها معبودات من دون الله و نسي أن الله تعالى بقدرته أبى أن يفني فرعون بذاته لما قال له “اليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية” !!!  فالعجب كل العجب لهذا العقل الذي مازال ينقصه الكثير ليصل لمستوى العقل.

فهذا نداء لمن اراد ان يعتبر، اعلموا أننا سنبقى هكذا في انحدار دائم و في انغلاق تام ما دامنا في خصام مع الكتاب، الكتاب ذلك الصديق و الرفيق و الأخ العزيز ذلك “الإنسان الورقي” الذي لا يشبعك كلاما إلا إذا أشبعته انت سؤالا و بحثا، الكتاب تلك الدفتين المنغلقتين على كل من استغنى عنهما و المنفتحتين بعلمهما على من طلبهما، الكتاب ذلك العالم الذي إن انت اعطيته كلك فلن يعطيك إلا بعضه فما بالك إن بخلت عليه. و لنعلم أننا لن نتحرك في سير الامم إن لم نشحن بطارياتنا بكهرباء الحرف، و لنقف عن لوم مجتمعنا و أرضنا و من يحكموننا بدعوى انهم السبب في مهالكنا و لنتذكر قولة ذلك العالم الشاعر حين قال:

نعيـب زماننـا والعيـب فيـنـا

ومـال زماننـا عـيـب سـوانـا

ونهجو ذا الزمـان بغيـر ذنـب

ولـو نطـق الزمـان لنـا هجانـا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طلبة المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس في إضراب مفتوح

الحكومة ترفض طلب أحمد رضا الشامي لتعديل قانون المالية